محمد بن جرير الطبري

341

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقد دللنا فيما مضى قبل على أن " الاعتصام " التمسك والتعلق . ( 1 ) فالاعتصام بالله : التمسك بعهده وميثاقه الذي عهد في كتابه إلى خلقه ، من طاعته وترك معصيته . * * * = " وأخلصوا دينهم لله " ، يقول : وأخلصوا طاعتَهم وأعمالهم التي يعملونها لله ، فأرادوه بها ، ولم يعملوها رئاءَ الناس ، ولا على شك منهم في دينهم ، وامتراءٍ منهم في أن الله محصٍ عليهم ما عملوا ، فمجازي المحسن بإحسانه ، ( 2 ) والمسيء بإساءته = ولكنهم عملوها على يقين منهم في ثواب المحسن على إحسانه ، وجزاء المسئ على إساءته ، أو يتفضَّل عليه ربه فيعفو = متقرِّبين بها إلى الله ، مريدين بها وجه الله . فذلك معنى : " إخلاصهم لله دينهم " . = ثم قال جل ثناؤه : " فأولئك مع المؤمنين " ، يقول : فهؤلاء الذين وصف صفتَهم من المنافقين بعد توبتهم وإصلاحهم واعتصامهم بالله وإخلاصهم دينهم = أي : مع المؤمنين في الجنة ، ( 3 ) لا مع المنافقين الذين ماتوا على نفاقهم ، الذين أوعدهم الدَرَك الأسفل من النار . = ثم قال : " وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرًا عظيمًا " ، يقول : وسوف يُعطي الله هؤلاء الذين هذه صفتهم ، ( 4 ) على توبتهم وإصلاحهم واعتصامهم بالله وإخلاصهم دينهم له ، وعلى إيمانهم ، ( 5 ) ثوابًا عظيمًا ( 6 ) = وذلك : درجات في الجنة ، كما أعطى الذين ماتوا على النِّفاق منازل في النار ، وهي السفلى منها . لأن الله جل ثناؤه وعد عباده المؤمنين أن يؤتيهم على إيمانهم ذلك ، كما أوعد المنافقين على نفاقهم

--> ( 1 ) انظر تفسير " الاعتصام " فيما سلف 8 : 62 ، 63 ، 70 . ( 2 ) في المطبوعة : " فيجازي " وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " وإخلاصهم له مع المؤمنين . . " ، وأثبت الصواب من المخطوطة ، ولا معنى لتبديله . ( 4 ) انظر تفسير " آتى " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة : " على إيمانهم " بغير واو ، والصواب إثباتها . ( 6 ) انظر تفسير " الأجر " فيما سلف ص : 202 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .